السيد كمال الحيدري
18
شرح كتاب المنطق
الشرح إنّ فائدة الموضع واضحة جداً ، فإنّه من الأفضل لطالب العلوم الدينية - مثلًا - أن يحفظ القواعد الفقهية ويستنبط منها الجزئيات ، وفي الاستدلال الجدلي كذلك ، فإنّه من الأفضل للجدلي أن يتعرّف على الموضع ويستنبط منه المشهورات لا أنّه يحفظها فقط . [ وعلى ما تقدّم يتوجّه السؤال عن فائدة المواضع في هذه الصناعة إذا كانت الشهرة ليست له ! والجواب : إنّ الفائدة منه هي أنّ صاحب هذه الصناعة يستطيع أن يُعدّ المواضع ويحفظها عنده أصولًا وقواعد عامّة ، ليستنبط منها المشهورات النافعة له في الجدل عند الحاجة لإبطال ] من قبل السائل [ أو لإثبات ] من قبل المجيب ( وإحصاء المواضع ( القواعد العامّة ) أسهل وأجدى في التذكّر من إحصاء جزئياتها ( المشهورات المنشعبة منها ) . ولذا قالوا : ينبغي للمجادل ألّا يصرّح بالموضع الذي استنبط منه المشهور ] لأنّ تصريحه به يجعل النقض عليه هيّناً سهلًا [ بل يحتفظ به بينه وبين نفسه ، حتّى لا يجعله معرّضاً للنقض والردّ ، لأنّ نقضه وردّه - كما تقدّم - أسهل وأسرع . ومن أجل هذا سمّي الموضع موضعاً لأنّه موضع للحفظ والانتفاع والاعتبار . وقيل : إنّما سمّي موضعاً ؛ لأنّه يصلح أن يكون موضع بحث ونظر . وهو وجيه أيضاً . وقيل غير ذلك . ولا يهمّ التحقيق فيه ] أي في معرفة التسمية .